مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

37

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

حكموا هنا بأنّه إن كان حصرها بسبب من صاحب الدار الزم بالهدم والإخراج ، ولا ضمان على صاحب الدابّة ؛ لعدم العدوان منه ، خصوصاً إذا كان غصباً من صاحب الدار للدابّة مثلًا ، وإن كان من صاحب الدابّة ضمن الهدم وخصوصاً إذا كان بسبب غصبه للدار . ووقع الكلام فيما إذا لم يكن من أحدهما تفريط ، فقيل : يضمن صاحب الدابّة الهدم ؛ لأنّه لمصلحته ، وقد نسب ذلك إلى المشهور ، ولكن استشكل فيه بأنّ التخليص والمصلحة قد تكون مشتركة بينهما بل هو الأغلب ، وقد تكون مختصة بصاحب الدار ، كما فيما إذا لم تكن لصاحب الدابّة حاجة إلى إخراجها لصغرها أو عدم صلاحيتها للانتفاع « 1 » . وذهب بعض الفقهاء إلى أنّ مقتضى لا ضرر ولا ضرار ، وقاعدة الجمع بين الحقّين ترجيح الأعظم ضرراً منهما على الآخر ، ومع فرض التساوي يرجع إلى القرعة أو إلى اختيار الحاكم ، كما هو الحال في التزاحم بين حقّين ولا مرجّح لأحدهما ولو من جهة التفريط وعدمه « 2 » . ونفس المسألة ما لو أدخلت الدابّة رأسها في قدر - مثلًا - وافتقر إخراجها إلى كسر القدر في أنّه يكون الترجيح بالتفريط وعدمه ، ومع عدم ذلك يراعى الأقل ضرراً ، وإلّا فالقرعة أو الحاكم في نظر بعضهم « 3 » حتى اعتبر المحقّق النجفي ذلك هو الميزان في تزاحم الحقوق « 4 » . وغير ذلك من الموارد . 3 - التزاحم على حيازة المباحات والمشتركات : المشتركات والمباحات العامة للناس كافة ، فكلّ من أخذ وحاز منها شيئاً ملكه أو اختص به ، فلو تزاحم عليها الناس فإن علم الترتيب قدّم السابق وإلّا يقرع بينهم . قال العلّامة الحلّي : « المياه العامّة مباحة للناس كافّة ، كلّ من أخذ منها شيئاً وأحرزه في إناء أو بِركة أو مصنع أو بئر عميقة أو شبهَه مَلَكَه ، فإن حضر اثنان

--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 37 : 208 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 37 : 209 . ( 3 ) انظر : جواهر الكلام 37 : 209 . ( 4 ) جواهر الكلام 37 : 211 .